مركز الثقافة والمعارف القرآنية
587
علوم القرآن عند المفسرين
وما يدريك ما رأيه عليه السّلام ؟ ومرماه : مرام شطّ مرمى العقل فيه * ودون مداه بيد لا تبيد ومن هنا يعرف القارئ الذكي ، أن ما تعالى به علماء النسخ والمنسوخ عبارة عن الآيات المقيدة والمخصصة بالنسبة للآيات المطلقة والعامة ، ولعدم مراعاة هذين الأصلين ، وعدم الاعتناء بتاريخ النزول ، وأسبابه للتيقن من المقدم والمؤخر ، وعدم أخذهم بما أجمع عليه الجمهور ، بأن المقدم لا ينسخ المؤخر ، وعدم مراعاتهم حكمة التشريع الإلهي بحسب التدريج ، أوصلوا الآيات المنسوخة إلى مائتين ، كما هو بيّن في تفسير الشيخ محمد الجزّي ، على أن القرآن العظيم ناسخ لما تقدم من الكتب والصحف لا منسوخ البتة ، وأطالوا البحث فيه ، كما أطالوه في المتعة الآتي بحثها في أول سورة النساء ، في ج 3 ، وسيأتي بحث النسخ في الآية ( 106 ) من سورة البقرة ، ما يوسع من هذا إن شاء اللّه ، نعم يوجد فيه بعض آيات عجز طوق البشر عن تأويلها ، فقال بعضهم بنسخها ، إلا أن تحاشي القول بالنسخ أصوب وأحمى للعقيدة ، فقد روى البخاري عن ابن الزبير ، قال : قلت لعثمان : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً « 1 » ، وقد نسختها الآية الأخرى ، وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ « 2 » المار ذكرها آنفا فلم نكتبها وندعها ، قال عثمان : يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه ، وذلك لان الآية الأولى غير منسوخة بالثانية ، كما فصلناه ، راجع تفسيرهما في محلهما ومن المعلوم أن آياته منها ما وقع تفسيرها زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنها ما وقع زمن أصحابه من بعده ، ومنها ما وقع بعدهم ، ومنها لم يقع حتى الآن ، والليالي حبالى ، وسيلدن الأمر العجيب مما سيظهر فيها من معجزاته الغامضة ، ولا تحديد لكلمات اللّه ، وسترى إن شاء اللّه ، ما يشرح صدرك أيها القارئ ، ويقر عينك ، من تقييد المعاني ، وما تستعذبه من تبيين المباني ، فيما يتعلق بالآيات التي ظاهر لفظها ، يشم منه رائحة النسخ ، والآيات التي تدل على معجزاته ، فاللّه أسأل وبنبيه أتوسل أن يعينني على ذلك ، ويقدرني عليه ، انه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير « 3 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 240 . ( 2 ) سورة الطلاق : الآية 4 . ( 3 ) بيان المعاني ج 1 ص 33 - 39 .